ابن سعد

72

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

جيوب النساء من حجارة المنجنيق . وإذا الركن قد اسود واحترق من الحريق الذي كان حول الكعبة . فشاور ابن الزبير الناس في هدمها وبنائها . فأشار عليه جابر بن عبد الله بن عمير وغيرهما بأن يهدمها ويبنيها . وأبى ذلك عليه عبد الله بن عباس وقال : أخشى أن يأتي من بعدك فيهدمها فلا تزال تهدم . فيتهاون الناس بحرمتها فلا أحب لك « 1 » . وكان قد شاور المسور بن مخرمة قبل أن يموت في هدمها . فأشار عليه بذلك . فمكث أياما يشاور في هدمها . ثم انبرى « 2 » له أن يهدمها . فغدا عليها بالفعلة يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة أربع وستين « 3 » . فهدمها حتى وضعها كلها بالأرض . ثم حفر الأساس فوجد واصلا بالحجر مشبكا كأصابع يدي هاتين . فدعا خمسين رجلا « 4 » من

--> ( 1 ) نصيحة ابن عباس لابن الزبير في ترك الكعبة على ما كانت عليه أخرجها مسلم في الصحيح : 2 / 970 . ( 2 ) انبرى له : أي عرض له وعزم عليه ( اللسان : مادة برى : 14 / 72 ) . ( 3 ) وهكذا قال الأزرقي في أخبار مكة ( ص : 206 ) والذي في صحيح مسلم : 2 / 970 أن ابن الزبير تركها حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال : يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة . ونقل الحافظ في فتح الباري : 3 / 445 عن ابن سعد من طريق ابن أبي مليكة قال : لم يبن ابن الزبير الكعبة حتى حج الناس سنة أربع وستين . ثم بناها حين استقبل سنة خمس وستين . وحكى عن الواقدي أنه رد ذلك وقال : ، الأثبت عندي أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش بسبعين يوما ، ثم حاول ابن حجر الجمع بين الروايتين ثم قال : فإن لم يكن هذا الجمع مقبولا . فالذي في الصحيح مقدم على غيره . ( 4 ) أخرج ذلك الأزرقي في خبر طويل بإسناد لا بأس به ( ص : 207 ) ، والفاكهي من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان وغيره ( فتح الباري : 3 / 445 ، 446 ) وأيضا من طريق عطاء أنه كان في الأمناء الذين جمعوا على حفر أساس الكعبة ( الفتح : 3 / 446 ) ويشهد له رواية مسلم في الحديث المشار إليه أعلاه .